الحمد لله الذي منَّ علينا بنعمة العقل والتمييز، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الذي أرسله ربُّه رحمة للعالمين؛ ليدل العقل ويرشده إلى ما فيه صلاحهم وفلاحهم في الدنيا والدين. أما بعد؛ فإن للعقل منزلة كبيرة في التشريع الإسلامي؛ إذ هو شرط من شروط التكليف ومناطه؛ فقد روي علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ»([1]). ولا يخفى ما في دلالة القرآن الكريم والسنة النبوية من الحضِّ على إعمال العقل في محله، عن طريق التفكر والتدبر في آيات الله تعالى الكونية، يقول الله تعالى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِ...
تعليقات
إرسال تعليق